مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، نموذجاً استثنائياً للقيادة الحديثة التي تدمج بين الأصالة والتطلع نحو المستقبل. منذ توليه رئاسة الدولة، واصل سموه السير على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، مكرساً حياته لخدمة الوطن، تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودفع عجلة التنمية المستدامة القائمة على المعرفة والابتكار، لتصبح الإمارات في عهده نموذجاً عالمياً ملهماً.

النشأة والتعليم: بناء الشخصية القيادية

ولد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 11 مارس 1961 في مدينة العين. نشأ في كنف والده الشيخ زايد، حيث نهل منه الحكمة، الصبر، وقيم العطاء، وتعلّم كيفية إدارة شؤون الحكم والتواصل القريب مع المواطنين.

تلقى سموه تعليمه في مدارس العين وأبوظبي، ثم تابع دراساته في المملكة المتحدة حيث تخرج من الأكاديمية العسكرية الملكية العريقة “ساند هيرست” عام 1979. هذا التأهيل العسكري الصارم صقل مهاراته القيادية والاستراتيجية، وشغل بعد عودته مناصب عسكرية رفيعة، من أبرزها قائد القوات الجوية والدفاع الجوي، ورئيس أركان القوات المسلحة، مما أسهم في تطوير وتحديث المنظومة الدفاعية الإماراتية لتصبح واحدة من أكثر القوات كفاءة وتطوراً في المنطقة.

الرؤية الاقتصادية والتنموية: استشراف عصر ما بعد النفط

قاد الشيخ محمد بن زايد نهضة اقتصادية وتنموية شاملة، ركيزتها الأساسية الاستثمار في الإنسان وتطوير قطاعات بديلة ومستدامة تمهيداً لعصر ما بعد النفط. وتحت إشرافه، أطلقت أبوظبي ورؤية الإمارات خططاً طموحة شملت:

  1. الطاقة المتجددة والنظيفة: دعم سموه تأسيس شركة “مصدر” للطاقة المتجددة، وشهد عهده التشغيل التجاري التاريخي لمحطات “براكة” للطاقة النووية السلمية، مما جعل الإمارات رائدة إقليمياً في مكافحة التغير المناخي والتحول نحو الطاقة النظيفة.

  2. الابتكار والفضاء: تبنى سموه طموح الإمارات الفضائي، بدءاً من إرسال مسبار الأمل إلى المريخ، وصولاً إلى تعزيز قطاع الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

  3. التنوع الاقتصادي: ركزت رؤيته الاستراتيجية على تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد قائم على المعرفة، ودعم قطاعات السياحة، والخدمات اللوجستية، والأسواق المالية العالمية.

السياسة الخارجية: نشر السلام والتسامح والأخوة الإنسانية

تتميز السياسة الخارجية للشيخ محمد بن زايد بالاتزان، والعمل الدبلوماسي الدؤوب لنشر السلام وحل النزاعات بالطرق السلمية. ويُعرف سموه عالمياً برائد “الأخوة الإنسانية”، حيث رعى تاريخياً توقيع “وثيقة الأخوة الإنسانية” في أبوظبي بين قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وهي الوثيقة التي أسست ليوم عالمي للتسامح.

كما امتدت أيادي سموه البيضاء عبر “مبادرات محمد بن زايد العالمية” لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للدول المنكوبة جراء الكوارث والحروب دون تمييز عرق أو دين، فضلاً عن جهوده التاريخية في استئصال الأمراض والأوبئة حول العالم مثل شلل الأطفال.

التنمية الاجتماعية والتركيز على المواطن

يضع الشيخ محمد بن زايد المواطن الإماراتي في قمة أولوياته، ويرى أن الثروة الحقيقية للأمة تكمن في شبابها. يحرص سموه على تعزيز جودة الحياة عبر توفير أرقى مستويات التعليم والرعاية الصحية، وتطوير منظومة الإسكان الحكومي. ويُعرف عن سموه قربه الشديد من المواطنين من خلال مجالس سموه المفتوحة وزياراته الميدانية المستمرة لمختلف مناطق الدولة للاطمئنان على أحوالهم وتلبية تطلعاتهم.

صفحات: 1 2